كيف بدأت أولايف؟

by Bahaaeldin Abdellatif

في بعض الأوقات بيكون الألم بداية لسلسلة من التغييرات الإيجابية، ودي كانت بداية Olife


في فترة التسعينيات، والدي - رائد أعمال ناجح في قطاع الرعاية الصحية بالسوق المصرية- كان يعاني لإيجاد إبرة "أقل إيلامًا" لابنه المصاب بمرض السكر، واللي كان لازم ياخد جرعات أنسولين يومية بالحقنة.

في الوقت ده مرضى السكر كانوا بيعانوا من الألم الشديد يوميًا بسبب الإبرة السميكة اللي بيستخدموها لأخذ حقنة الأنسولين. وبالتالي أصبح إيجاد حل بديل أمر ضروري خاصة من أجل الأطفال الغير قادرين على تحمل هذا الألم الجسدي، بالإضافة لذلك كان الألم النفسي على أهلهم أشد وهم بيراقبوا معاناة أحبابهم في عجز عن إيجاد حل لتخفيف وجعهم الجسدي.


رجوعًا لوالدي، اللي كان بيشعر وقتها بنوع من التناقض حيث أنه من مُقدمي الرعاية الصحية ولكن نفس الرعاية دي بتتسبب في ألم شديد لمتلقيها من أجل علاجه! وعلى الرغم من امتلاكه لشبكة علاقات قوية في المجال الطبي ، إلا أن إيجاد هذه الإبرة الخاصة كان بمثابة تحدٍ له ولجميع مرضى السكري. كانت مشكلة حقيقية ومؤرقة، لدرجة أن الأشخاص معتادي السفر من (ذوي مرضى السكري/من العاملين في قطاع الرعاية الصحية) كانوا بيشتروا نوع الإبر "الأقل إيلامًا" بكميات كبيرة من الخارج لما بيسافروا وبيقدموها للمحتاجين.


ركزت شركة والدي دائمًا على توفير الأجهزة اللي بتساعد في علاج وإنقاذ حياة المرضى، واللي بتتكون أساسًا من آلات ثقيلة أو مواد استهلاكية معقدة بيستخدمها أطباء متخصصون. كانت القيمة المعنوية والأرواح التي تم إنقاذها نتيجة لهذا العمل هي الدافع الرئيسي لاستمراره.

ولكن... لا شيء يضاهي اللحظة اللي حصل فيها أخيرًا على رخصة الاستيراد ل "الإبرة غير المؤلمة"، واللي تمثل بلا شك أحد أهم إنجازاته مش بس في مسيرته المهنية ولكن في حياته.


ونتيجة لهذه التجربة القاسية نشأ الحلم بوجود متاجر تقدم مجموعة واسعة من منتجات الرعاية الصحية عالية الجودة مع توفير استشارات ودعم الخبراء في المجال، واللي تقدر توفر للناس خدمات صحية عالية الجودة.


كانت الخطوة العملية التالية لتحقيق هذا الحلم هي الاتجاه إلى سوق استهلاكية أكثر مباشرة، وهي خطوة لم تتحقق أبدًا بسبب عدة عوامل، ففي الوقت ده كان فيه نقص هائل في الوعي بأهمية الرعاية الصحية، وكان ذلك أحد أكبر التحديات في مصر وقتها. والسبب الرئيسي في نقص الوعي حينها هو محدودية وسائل التواصل مع الجماهير، ومش بس كده، لكن أيضًا محدودية منتجات الرعاية الصحية المتميزة في السوق المصري.


تمر السنين وإحنا في نفس الوضع حتى سنة 2020 لمّا أظهرت لنا أزمة الكورونا مدى افتقار مصر للوعي عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية الشخصية، وحتى بعد مرور عامين -حتى لحظة كتابة هذه السطور-، لا يزال السوق المصري يفتقر إلى خدمات الرعاية الصحية للأفراد بشكل كبير. ومع ذلك زاد الأمل بوجود رواد أعمال ناجحين جدًا في مجال اللياقة البدنية استطاعوا رفع الوعي بأهمية العناية بالصحة والنفس، وضرورة توفير سُبل الوصول لخدمات ومنتجات الرعاية والصحة العامة لغير الرياضيين من المصريين بهدف تحسين الصحة العامة. ولا تزال الصناعة مقصورة على هذا الجانب من الصحة فقط.

بالإضافة إلى ذلك ، جعلني كوني أب قلقان بشكل دائم لإيجاد مراجع ومصادر موثوقة لتزويد ابني بإرشادات صحية يسهل الوصول إليها من شأنها مساعدتنا في خلق عادات صحية على المدى الطويل.



للعلم.. "أولايف" مكانش هو الاسم الأول للمشروع، بل كان "ابن رشد". وابن رشد لمن يجهله هو عالم وفقيهًا أندلسيًا أنار الملايين من الناس بكتاباته في الفلسفة ، واللاهوت ، والطب ، والفلك ، والفيزياء ، وعلم النفس ، والرياضيات. شارك في إحدى أهم القيم اللي بنتمتع بها في شركتنا وهي مشاركة المعرفة. تغير الاسم لأسباب مختلفة، لكن "مشاركة المعرفة" لا تزال قيمة مهمة بنحملها ونتبناها.


اليوم في عام 2022، تم إطلاق منصة "Olife" في شهر يناير، ويوم بعد يوم يستمر فريقنا في النمو مشاركين جميعًا في وعد واحد، وهو جعل الصحة والعافية في متناول الجميع.

تحقق الحلم بعد 20 عام، مستفيدًا من الابتكار وسهولة الوصول للجمهور التي وفرتها لنا التكنولوجيا ومنصات الوسائط الاجتماعية اليوم.

أصبحت "أولايف" اليوم شريك موثوق مرافق لك في رحلتك للعناية بالصحة والنفس ويدعم قضية الصحة والعافية في منطقتنا، من خلال نشر ثقافة أهمية العناية بالنفس ، بالإضافة للخدمات والمنتجات الموثوق بها.


المستقبل..

الحياة في مصر مليء بالتحديات الصحية، وهذا هو الحال عبر الأجيال المختلفة. الصحة هنا لا تعني الصحة الجسدية فقط، لأننا بنواجه تحديات "صحية" عقلية و مالية وعائلية. الأمر اللي لن يتم حله بسهولة، لأنه يحتاج إلى المرونة والشغف والطموح، وبالتأكيد مجموعة من الأشخاص المؤمنين بالقضية، للتوصل إلى حلول تجعل حياتنا أكثر صحة.


دُمتم بصحة وعافية.





اترك تعليق

جميع التعليقات تخضع للمراجعة للتأكد منها قبل النشر

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.